د. عادل عزام سقف الحيط
أعلم أنك تعشقين الحرية .. وأحب فيك هذا العشق .. أنا لا أحاول أن أتملكك أو أشيئك، فأنا أحترم إنسانيتك وتمردك ونقاءك .. وتذكري دائماً أن الثوري لا يحارب ليسوس الناس أو ليخضعهم، وإنما ليحررهم من ربقة الظلم وليكسر قيود الاستغلال المفروضة على وطنه.
أنا أعرفك جيداً وأوليك ثقة لا حد لها وأبرّئك من أي دنس أو سوء، وأعلم كم أسقطت من المتعجرفين والمتألهين من عروشهم الكاذبة، وأعلم أنك تنتصرين للمستضعفين وللفقراء من أبناء أمتك .. طاهرة أنت كمريم العذراء .. حكيمة كبلقيس .. وثكلى بفقد عزيز كفاطمة الزهراء .. لكنك لا تشبهين أحداً من رفيقاتك وذويك .. أفكارك لا تشبه أفكارهم .. وروحك لا تحلق في فضاءات أرواحهم.
ربما توهمتِ النزق والطيش في تصرفاتي مؤخراً .. لقد عشنا معاناة حقيقية قبل أن نلتقي ويفهم كل منا الآخر، ولا أريدك أن تسيئي الظن بي، فأنا لا أعرف سواك ولا أسكن عالماً إلا عالمك.
اختلطت مشاعري يوم التقيتك في ميدان التحرير، خشيت عليك من الخطر المحدق بنا وفي ذات الوقت زهوت بمقاومتك البطولية، وكثيراً ما راقبتك بين الجموع وتملكني خدر يستصرخ جنون الرغبة الكامنة بي، يا لك من جامحة، كنت تصولين بين الرفاق جيئة وذهاباً لا تأبهين بالموت .. أبحرت إلى البعيد تاركة أهلك ووطنك لتكوني بيننا حتى لا تحرمي شرف المشاركة في الثورة، وأخبرتني يوماً بين الدموع أن بو عزيزي قتل مرتين: في تونس وفي مصر.. كان صوتك يفيض أنوثة رغم تحشرجه واختناقه بالدموع. وبكيتِ قتل المعتصم والتنكيل بوالده وهم أسرى، كما بكيت من قبل شهداء سجن أبو سليم في ليبيا .. كفرت بالنظام البائد وقلتِ إن قائده خان الثورة وسلم مقدرات الليبيين إلى الغرب وتنازل عن قضاياه العادلة .. لكنك لم تصدقي ادعاءات المتمردين بالطهر بعد أن حالفوا الشيطان. ولما اجتمع الحشد للإطاحة بالنظام في سوريا كنت من الفئة القليلة التي رفضت المؤامرة، وصرخت "حسن نصر الله لا يقف إلا مع المقاومة والحق .. رغم المظالم .. ليس كل من يمد يده إليكم بالسلاح ثورياً .. أعداء سوريا والعروبة .. رجال الأعمال والنفط والاتجار بالبشر .. تحالفوا لقتلكم".
كرهك كثيرون لمواقفك واتهموك بخيانة دماء الأبرياء، وكرهك آخرون واتهموك بالفوضوية يوم نشرت روايتك "ورود وأشواك" وذكرت أن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن فجر في مهاجميه حزاماً ناسفاً أخفاه تحت عباءته واستشهد يوم اقتحام عرينه، وأنه لم يختبئ خلف زوجته أو يُقتل جباناً كما زعموا، وتحديت قَتَلَتَه أن يعرضوا جثمانه كما فعلوا بجثمان تشي جيفارا في بوليفيا.
.. وأحبك آخرون لعنادك وكفاحك العادل وجاذبيتك الأخاذة .. وأحببتك أنا لذاتك وكينونتك، وكل يوم أحبك في كل حب؛ أحبك في إيماني بالله وبأمتي وفي حبي لأهلي ورفاقي والإنسانية، وأحبك بين الحب والحب .. ولا أنتظر أي مقابل لما يجيش في صدري من عشق ونيران .. ولا أحاول أن أطفئها أو أخفت وهجها.
كم هي رائعة الحياة بوجودك بيننا.. لا تخشي شيئاً .. لا أحد يمكنه أن يهدد عالمك البريء المثالي، ولن أكدر أمنك أو سعادتك أو أحاول الحد من اندفاعك .. حبي لك مقدس، والمقدس لا يموت.
ستذوي أجسادنا الفانية يوماً ما، لكن تلك المشاعر السامية، الخالدة منذ الأزل، ستحيا أبداً في قلوب العاشقين المخلصين من البشر. لا تبتعدي .. أنا قريب منك .. وعهداً علي أن أقف في خندقك ولا أخذلك ما حييت.
ملاحظة: احرقي هذه الرسالة بمجرد قراءتها ... ولا تُقرئيها لأحد.
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

















التعليقات
عن البلقاءنت- كلماتك الرقيقه تسللت الى قلبي فبقيت ساكنه وترفض المغادره .. فانت في القلب.
عن البلقانت - هديل تعليقك ينقلني إلى ذاك العالم بالفعل، شكراً.
عن البلقانت - كلام رائع جدا ........ وافكار جميلة و متحررة .... تشع بالرومانسية.
عن البلقانت - عفاف شكرا لك وأعدك بالتواصل.
عن البلقانت - د. عزمي شكراً لرأيك الذي احترمه، لكن خيوط المؤامرة الحريرية النفطية انكشفت بشكل كامل، والشعب السوري والمقاومة هي من يدفع الثمن.
العدو يحاول إسقاط مشروع المقاومة نهائياً وفرض المشروع الصهيوني، والمعارضة السورية بدأت تطلب تدخلاً دولياً مما يعني احتلال سوريا.
عن البلقانت - أستاذ قصي الصديق الغالي، شكراً لإطلالتك وأأمل لقاءك قريباً.
عن البلقانت - اعجبني اسلوبك يا د. عادل كما اعجبني المحتوى وارجو ان لا تغيب عنا مقالاتك فترة طويلة وشكرا.
عن البلقانت - د. عادل الاسلوب رائع , جمع باقتدار بين الرمزية والرومانسية والثورية. وارجو ان تتقبل الملاحظات التالية:
1) أصدفك القول أنني رغم تفضيلي معاملة الطاغية كأسير وتقديمه لمحاكمة عادلة فانني لم اذرف دموعاً لمقتله, لأنه لم يدع بجرائمه المنكرة على مدى اربعة عقود فرصة لذرف دموع.
2) مع تسليمي بأن تدخل الناتو قد خدش نقاء الثورة فان عدم تدخله كان سينهي بقاء الثورة , وما بين النقاء والبقاء خيار مستحيل.
3) لا جدال في ان الشيح حسن نصر الله يحمل جذوة المقاومة في زمن عزت فيه المقاومة , الا انني أختلف معه هذه المرة , وأعذره في نفس الوقت لانني ادرك الموقف الصعب الذي هو فيه , وهو أيضاً الموقف الصعب بين النقاء (مع حرية الشعوب) وبين البقاء (مع الحليف الاستراتيجي). وأقول لرمز المقاومة نصر الله: نحن معك استراتيجيا , ونختلف معك تكتيكياً , ونقدر موقفك ونتفهمه.
مع تحياتي لك يا د. عادل
عن البلقانت - ولم نعرف من هي ....
عن الأردن العربي - سلمت يمناك.